المرأة والرّجل في "صندوق أقلّ من الضّياع" للشّاعر محمّد خضر الغامديّ- السّعوديّة
الشّاعرة منى ظاهر- النّاصرة في 26/7/2006
أتراه كان يأبه.. ذاك الرّجل القابع في السّطور ب"زكيّة"- العطر والفِكر والجسد؟ أحقّا كانت هذه حصيلة الواقع في تساؤلات تلفّ كينونة ضياعه منذ البدء- في أوراق محمّد الغامديّ ؟!
يرسم في أوراقه تلك المرأة الّتي تركت له علبة حلوى (شوكولاطة) وتركته من أجل آخر (صفحة 4). ويعوّض بعدها خيبة خيانتها بالجزء التّعيس المتبقّي من قلبه، ويستفزّها بأن يستمع إلى أغانٍ لا تحبّها..
ربّما المرأة هي الشّمعة .. هي النّجمة المختفية في وضح نهاراته.
ولا يكون في وضح النّهارات تلك، إلاّ طعم الفقد المستشري في أعماقه رجُلاً يحلم بالعدد "إثنان"(صفحة 6).
هو يشمت من كلماتها .. ربّما ينتقم من تلك المرأة- وليمة الوردِ، الّتي قرّرت أن تقول له ما اتّفق هو عليه معها: "أتَّفقُ معَك إنَّ المحتوى كان سيِّئاً"..
أَوَ هل هي الّتي يبحث عنها ذلك المتنقّل داخل الصّندوقة.. يقول إنّها أشبه باكتشاف "كرةَ تِنسٍ أُخرىَ مُهمَلةً في حَقلٍ!" (صفحة 8).. هل هي حقًّا كما يصرّح؟!
يختصرُ وجودها لتغدو أداةً- كرة مضربٍ، أينتقم من كينونتها ليجعلها لعبة بين مضرِبين/رجل/ رجال.. أهكذا يحقّق انتصاره على فجيعته منها!؟
و"مع كلّ هذا"، يبقى هو صاحب الصّورة الفضلى .. وهي الصّورة الجارحة.. القطّة الّتي تخرمش.. يفضّل أن يعلن لها أنّه نَسِي أن يخبرها بأنّه لم يعد يتذكّرها بعد أصلاً.. هذا هو انتقامه الآخَر منها..
هي تلك المرأة المخذول هو منها.. الصّارخ بكلّ أشيائه أنّها لا تستحقّه.. ويزيد في جرعة انتقامه ليصوّر خيانة المرأة للمرأة.
يتنقّل الغامديّ داخل علبته وما يلبث أن يعاود فتحها ليجد أنّ تلك العصفورة الجديدة الحبيبة تنخطف منه في الغياب/الموت.
ثمّ ما تلبث أن تجيء الرّيح الأنثى بامرأة واحدة وحيدة تنزرع وإيّاه في شتات. هو الرّجل المتلهّف ولهفته سعير ينهش- كما يمتصّ دراكولا بشهوةٍ الدّماءَ من العنق، ينطفئان معًا عناقًا معسولاً بالنّار.
ثمّ يجد نفسه الرّجل شبيه الرّيح .. هو شبيه الأنثى.. هو ترادُفها، تلك الّتي تخفي رأسها في التّجاعيد المكلومة بغب
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ