عن المناسبات الثقافية - جريدة الرياض
كتبهامحمد خضر ، في 10 يونيو 2009 الساعة: 16:59 م
يوم القصة.. يوم الشعر العالمي.. يوم الكتاب
البعض يعتبرها احتكاراً لأسماء معينة، والآخر يرى الاحتفالية بالحدث أكثر من المبدع
الشاعر محمد خضر الغامدي
تعد المناسبات الثقافية العالمية (يوم الشعر.. يوم القصة.. يوم الكتاب.. إلخ) حلقة وصل بين المبدعين والأندية الأدبية بين فترة وأخرى، حيث نلحظ في الآونة الأخيرة حرص معظم الأندية على إحياء الفعاليات الأدبية والأمسيات والمسامرات الشعرية، احتفالا بالأيام الثقافية والمناسبات الحولية، ولكن سؤالنا حول ماذا قدمت المناسبات الثقافية العالمية للمبدعين الشباب؟ وتقييمهم للبرامج الثقافية التي قامت بها الأندية الأدبية؟ هل حققت مرادها أم تحولت لمجرد ملء خانة؟
يقول الشاعر محمد خضر: من المفترض أن تكون هذه الأيام قد قدمت شيئا مهما لصالح إبداع الشباب والجيل الصاعد، خصوصا وهو جيل مترقب لمثل هذه الأيام ومليء بحبه للكتابة وإيمانه بالإبداع، أعجبني أن بعض الأندية الأدبية كنادي الشرقية مثلا خصص يوما لإبداع الشعراء الشباب في الشعر أثناء احتفاله بيوم الشعر العالمي، لكن المشكلة تكمن في أنه لا يوجد تنسيق ولا معالم واضحة محددة بين برنامج احتفائي يقام وآخر يقام هناك.. إذا تختلف الرؤى والتوجهات وفهم واقع الاحتفال بمناسبة ثقافية ما، من جهة أخرى تخلصت بعض الاحتفالات بمثل هذه الأيام من مسألة التكريس لبعض الأسماء التي تكرر في كل محفل وفي كل نشاط ثقافي وهذا مؤشر جيد يتيح لهؤلاء المبدعين أن يتشجعوا كذلك ليقدموا ما لديهم من أفكار قد تكون أكثر رحابة بحسب واقع مغاير يعايشونه ويمثله الأدب والإبداع في أهم جوانبه.. وبالنسبة للبرامج الثقافية والفعاليات التي تقدمها الأندية الأدبية أرى أنه ثمة اتفاق حول نسبيتها من مكان لآخر ومع كل تشكيل جديد يطمح المبدع أن يكون فاعلا ضمن هذه البرامج، أعتقد أن تلك البرامج يجب أن تصل إلى شرائح مختلفة في مجتمعنا بديلا عن كونها فعاليات شبه خاصة بأعضاء النادي أو المهتمين لهذا الحدث أو ذاك، وهذا ليس دور الإعلام أو الإعلان عن فعالية أدبية مثلا، بل هي خطة ينبغي أن تكون مدروسة في ظل انفتاح الأدبي الآن على الثقافي وعلى الاجتماعي.. خطة تشمل الالكتروني والفضائي والسينمائي في مقتبل الأيام حتى لا تتحول الفعاليات التي تلك الخانة التي يراد ملؤها فقط.

ويطل علينا الشاعر والقاص فوزي المطرفي ويقول: المناسبات بطبيعتها تدعو إلى الحراك، وحين يتم ذلك -تحت هذا المحرض الموسميّ أو ذاك الحوليّ- تنكشف مساحة باردة جليديّة تتداخل مع مناسبات اليوم العالميّ لأي مناهج الأدب المختلفة في مناخنا الثقافيّ «المخصص» لتستمر طيلة أيام السنة المشروحة بلقاءات أكاديمية وندوات جامعية ومحاضرات توعوية، حيث لا يجد الشباب المبدع فرصة الانتقال من هامش السطر المفروض إلى المتن المنتظر.. لاعتبارات محنطة كثيرة!
أما بالنسبة للبرامج والمناشط الثقافية التي تخرج من رحم أنديتنا الثقافية، فجلّها تعطي للخانة الفارغة تعريفاً أوسع فراغاً، وأقول جلّها لأن القليل الذي شذّ عن القاعدة لا زال -مشكوراً- يحاول أن يهيئ مناخاً ربيعياً مثمراً.. ولكن؟!
أما القاص والروائي مطلق البلوي فيعبر عن رأيه بقوله: أنا بطبعي لا أميل كثيرا لمثل هذه التساؤل مع احترامي الشديد والموقر جدا لمن يرى في أن مثل هذه التساؤل مشروع وحق مكتسب من حقوق المثقف على وزارتنا العزيزة و أنا معه! لا! لا أريد أن أبدو متناقضا أو متشائما بل أريد أن أكون متفائلا، وهل هناك خيار آخر؟!.
نحن نعيش -في رأي- مرحله جميلة ومعقولة. الإصلاح كثيرة والعشم اكبر في الوزارة ومثقفيها ولا أقول مسئوليها فالجميع في مركب واحد. وحسب اطلاعي على ما تنشره الصحافة المحلية تظهر كثير من البرامج المطروحة في هذه الفعاليات فيها كثير من الرسمية ولست ادري لماذا.
ربما لطبيعة مثل هذه المناسبات الثقافية فينظر لها بأنها طابع رسمي، مناسباتي فقط.

ويحدثنا الشاعر والقاص ماجد الثبيتي والحائز على المركز الأول في جائزة الشارقة للإبداع العربي الإصدار الأول مجال القصة القصيرة. عن رأيه فيقول: برأيي أن هذه المناسبات المرتبطة بالأحداث مباشرةً عوضاً عن ارتباطها الرئيسي بالمبدعين لا تقدم بالضرورة دعماً للمواهب الإبداعية الشابة، وأن هذا الدعم والتقديم ليس هدفاً رئيسياً في برامجها. وإن حدث ذلك في النادر من قبل بعض المؤسسات التي تراعي هذا الجانب مع المبدعين الشباب فإنه إضافة ثقافية خارج إطار المناسبة التي تحتفي بالحدث أكثر من المبدع. وعن دور الأندية الأدبية في تفعيل هذه المناسبات قال: غالبية هذه الأندية كانت ولا تزال دون المستوى المأمول من المثقفين والأدباء والشباب منهم تحديداً، والبعض فقط منها حقق نجاحاً وحراكاً ثقافياً مميزاً، واستطاعت برامج أندية أدبية مثل نادي الشرقية ونادي حائل من تحقيق طموح المثقفين دون أي تردد أو ضعف.
وترى القاصة والكاتبة تركية العمري أن المناسبات الثقافية ساهمت في اتساع آفاق إبداع الموهوبين الشباب الأدبي باطلاعهم على إبداع الآخرين، ومنحتهم فرصة التواصل، وتقديم تجاربهم الأدبية. كما أن البرامج الثقافية المصاحبة للمناسبات الثقافية لا تصل إلى مستوى المناسبة، باستثناء المغرب العربي. فالمناسبة تظلل العالم، تجارب إبداعية متميزة، إبداع إنساني شاسع، ولكننا نرى برامج تقليدية ومحدودة المدة، والبرامج الثقافية المصاحبة للمناسبات لابد أن يكون لها إعداد مبكر من قبل الأندية ولابد أن تتسم بالتنوع، وأعتبر جهود الأندية ليست ملء خانة ولكنها لا زالت محدودة وخجولة، أتمنى أن تحقق المراد ن في الزمن القادم.
الأربعاء 17 جمادي الأخر 1430هـ - 10 يونيو 2009م - العدد 14961
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سماء إضافية | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























